المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفصل التمهيدي:

المطلب السابع: العقائد عند الاباضية:

1 مصادر الدين

يعتمد العلماء الاباضية في تأصيلهم للعقيدة على المصادر الأساسيَّة للدّين، وقد بين الجناوني ذلك وصنفها إلى ثلاثة مصادر وهي: القرآن السُّنَّة، والرّأي أو الاجتهاد، وأضاف العلماء المتأخرون القياس باعتباره مصطلحا لم يكن مستعملاً عند المتقدمين كما بين ذلك بِيَارُ كُوبَرْلي.

ومعتمد الاباضية في الحديث هو مسند الربيع بن حبيب، والذييشتملعلى ألف وخمسمائة حديث، ولكن لا يرون مانعا في الأخذ من الصّحاح أو المسانيد السنية الأخرى إذ لم تخالف أصول عقائدهم.

وسنأخذ كنموذج كتاب عقيدة أبي زكرياء يحي بن الخيّر بن أبي الخير الجنَّاوتي وهو من علماء القرن الخامس الهجري، وعُرِضَتْ العقيدة في صورتين الأولى في مقدمة كتاب الوضع في الفروع، والثَّاني في كتاب مستقل موسوم بعقيدة نفوسة، وهو كتاب مدرسي مختصر موجه لطلبة العلم في نفوسة وللدُّعاة، ليسهل عليهم حفظه واستذكاره.

2. مسائل العقيدة أولا: التوحيد

تعتبر قضية الإيمان من أهم القضايا البارزة في الدّراسات العقدية الإسلامية، ذلك أنها تتعلق بالله سبحانه وتعالى، وبالعلاقة بين الخالق والمخلوق، ولقد برز بعض الخلاف بين المسلمين في هذه المسألة منذ البواكير الأولى

للإسلام.

والتوحيد هو معرفة الله، وإفراده سبحانه وتعالى بالوحدانية، ويخرج منه كل ما يتعلق بالإشراك بالله من نسبة

الولد، أو الصَّاحبة، أو الزَّوجة، أو مساواته بالخلق، تعالى الله عن ذلك.

وتوحيد الأمة الله معناه نفي الشبه عنه ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (الشورى: 11)، وهي رفض أي صلة أو تشابه بين صفات الله والخلق وهذا ردا على المجسمة والمشبّهة. قال أبو نصر فتح بن نوحالملوشائي في نونيته:

تقدس عن حدٍ وشَبَه وصورة

وجل عن التكييف والحين والاين (1)

فلزم بذلك تأويل الآيات الدالة على التشبيه من نحو اليد كقوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (الفتح: 48)، التي تُفسَّر بمعنى الإعانة والتوفيق والسداد من الله عزّ وجل، وغيرها من الآيات الدال ظاهرها على التشبيه.

(1) عبد العزيز الثّميني (ت: 1223 هـ)، النُّور (شرح القصيدة النُّونيَّة للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي)، ص 72.

39