المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٧١

الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق

الاستشراق إلى طرائق عديدة فمنهم من يصنّفهم على المواضيع المدروسة حيث صنفهم (الهراوي) إلى ثلاثة

مدارس متعلقة بثلاثة محاور تناولها الباحثون من زويا عدة

مدرسة تختص بالقضايا القرآنية.

وهي:

(1).

مدرسة تتعلق بأخبار السيرة، وحياة النبيء محمد:

مدرسة تختص بالتاريخ العربي والإسلامي.

ومما يعاب على هذا الاتجاه أنَّه أغفل موضوعات عديدة درسها المستشرقون كالفقه والعقائد، أضف إلى ذلك تراث غير المسلمين، فمن المعلوم أنَّ المستشرقين اهتموا بجميع حضارات الشرق من ثقافاتها وأديانها المختلفة. ومنهم من ذهب إلى التقسيم الجغرافي ومن هؤلاء نجد نجيب العقيقي، الذي صنفهم حسب انتمائهم المكاني، ولكن ما يلاحظ على عمل نجيب العقيقي الموسوعي أنَّه عمل إحصائي، وفهرسي، أكثر مما هو تحليلي أو نقدي، فهو لم يبدأ عمله بتعريف لتلك المدراس، أو ذكر خصائصها بل ولج مباشرة إلى الأعمال التي قامت بها تلك المدارس، فذكر المستشرقين الذين ينتمون لتلك المدارس، وسرد أعمالهم، كما مرَّ على مؤلفاتهم من كتب ومجلات، وما أنجزوه من مطابع، وما عقدوه من مؤتمرات وما كونوا من جمعيات.

أما عن داغر فإنَّه كذلك سار على درب العقيقي في تتبع المستشرقين على حسب انتمائهم الجغرافي، دون

الاستناد إلى الجانب الموضوعي

ونحن نختار في دراستنا ما درج عليه معظم الدارسين من الأخذ بالانتماء الجغرافي لمدارس الاستشراق، ولا نذكر في بحثنا إلا ما يتعلق بالمدارس التي لها صلة بالمذهب الإباضي، وهي على التوالي: المدرسة الفرنسية، المدرسة الإيطالية، المدرسة الإنكليزية، المدرسة البولونية، المدرسة الألمانية.

1. المدرسة الفرنسية

تعتبر المدرسة الفرنسيَّة من أغنى المدارس انتاجا وأخصبها فكرا للدّراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة لما يربط فرنسا بالعالم العربي من صلات تاريخية قديمة جدا، حيث بدأت علاقة فرنسا بالشرق بعد ما وصلت جيوش الفتح الإسلامي إلى بعض المقاطعات منها، وذلك في القرن الثامن الميلادي.

وأقامت فرنسا في عهد شارلمان علاقات وطيدة مع الدولة العباسية أيام عهد الرشيد، وعلاقات مع قرطبة في

الأندلس.

(1) أحمد سمالوفيتش، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، ص 219.

(2) المصدر السابق، ص 221.

71