المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق
أجل تعلُّم اللُّغة العربيَّة، وأخذ الفلسفة اليونانية من كتب العرب. (1)
بداية الاستشراق البريطاني غلب عليها طابع الهدف التبشيري وخدمة الاستعمار.
اهتمام الجامعات البريطانية باللغة العربية، ودليل ذلك فتح كراسي للغة العربية في أهم جامعاتها. كانت مهنة المستشرقين الأوائل عساكر أو دبلوماسيين في الغالب، وغالبهم كان يعمل ضمن وزارة الحربية. كانت منطقة جغرافيته تتمركز في آسيا وبالخصوص في الهند ومصر وبعض بلاد الشام.
يوجد الكثير من المستشرقين البريطانيين منضمين إلى المجامع اللغوية سواء في مصر أو دمشق، مما ينبئ عن
تضلُّعهم في اللغة العربية. ما يميّز المستشرق البريطاني عن غيره أنَّه دؤوب وصبور في بحثه، وغالبا ما تميل بحوثه إلى الموضُوعِيَّة. (2)
3. المدرسة الألمانية
كانت الحملات الصليبية (1147 - 1149) سبب اتصال الألمان بالعالم الشّرقي، وفي مطلع القرن الثامن عشر بدأ الألمان في دراسة اللُّغات الشَّرْقِيَّة، (3) وكانت لألمانيا علاقات حسنة تربطها بالدولة العثمانية بسبب الروابط
والمصالح السياسية والاقتصادية.
ومع بداية القرن التاسع عشر بدأت طلائع الألمانيين تنهج الدّراسات التخصصية لاستطلاع الشرق فقصد طالبان من ألمانيا فرنسا وهما فلاشير (1801 - 1888)، وإيفالد (1803 - 1875) للتلمذة على يد دي ساسي، فعادا إلى ألمانيا بعد أن نالا غرضهما، فغدا من مؤسّسي الدراسات العربية في ألمانيا.
فعين فلاشير أستاذًا للغات الشَّرْقِيَّة في جامعة ليبزيج، أما ايفالد أستاذا لها في جامعة جوتنجن، وتخرج على يديهما كبار المستشرقين الألمان، الذين دفعوا بمسيرة الاستشراق الألماني، قدما، ليساهموا في الدراسات الشَّرْقِيَّة فأسسوا بدورهم جامعات ومطابع ومجلات.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية ازدهرت الدّراسات الشَّرْقِيَّة ازدهارا كبيرا، وأضحت تضاهي مثيلاتها من المدراس الاستشراقية الأخرى، فأصبحت جامعاتها قبلة للطلاب من أنحاء أروبا.
وزاد الاستشراق الألماني نماء وغنى وإنتاجا، وأصبح يضاهي في تأليفه ما نشرته المدرسة الفرنسية العريقة، (4)
(1) محمد فتح الله الزيادي، الاستشراق أهدافه ووسائله، ص 72
(2) أحمد سمالوفيتش، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، ص 223
(3) نجيبالعقيقي، المستشرقون، ص 679
(4) آثار المدرسة الألمانيَّة في الدّراسات القرآنية د. ناصر بن محمد بن عثمان المنيع، حولية مركز البحوث والدراسات الإسلامية (مجلة
علمية محكمة (السنة الرابعة العدد السادس،
2009/ 1430
ص
397 81