المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق كما رأى الباحثون أنَّ هذه العلاقات قد ترجع إلى أكثر من ذلك إلى ما قبل الميلاد لاقتراب إيطاليا من البلدان الإسلامية والشَّرْقِيَّة، وإطلالها على البحر الابيض المتوسط، وتوطدت هذه العلاقات بصفة خاصة عند فتح صقلية من قبل المسلمين سنة 602 م. (1)
والاهتمام الرسمى الإيطالي بالشرق لم يتوطّد إلا في القرن الحادي عشر عندما دأبت الجامعات الإيطالية
بالاهتمام بالدراسات العربيَّة والإسلاميَّة، وكان ذلك بداية 1076 بنابولي، ثم تبعتها باقي الجامعات. (2) وبوجود الفاتيكان في إيطاليا، فقد عرف الاستشراق الإيطالي منذ البداية التَّوجّه الديني، فقد كان في بدايته مدعوما بشدة من الكنيسة ومن الرهبان ويتمثل ذلك في إنشاء الكلية المارونية في روما في القرن السادس عشر من قبل البابا غوريغوريوس لتعليم وفي 1623 أسس الكردينال دي ميشي مدرسة اللغات الشَّرْقِيَّة في فلورنسا، ثم تطورت الأهداف الدينية إلى أهداف استعماريَّة، عندما احتلت إيطاليا كلا من ليبيا والصومال والحبشة، ولم يبق الاستشراق الإيطالي على هدفه
اللغات الشرقية.
الاستعماري عند اندثار الاستعمار، بل انتقل إلى الوجهة العلميَّة، فانتقل إلى الجامعات وإلى البحث الأكاديمي. وتعزز الاستشراق الإيطالي بإنشاء كراسي للغات الشرقيَّة في كل من جامعات بولونيا، نابولي، وروما وفلورنسا، وبالتوازن مع إنشاء هذه الكراسي الجامعيَّة تم إنشاء مطبعات تُعنى بطباعة الثقافات الشَّرْقِيَّة بمختلف لغاتها في العديد من المدن الإيطالية، فصدرت بفضلها حوليات ومجلات، ومدونات، وفهارس.
ومن
المكتبات المتخصصة
يجمع
من مخطوطات ومن مختلف اللغات.
التُّراث الشرقي، المكتبة الفاتيكانيَّة التي جمعت أعداداً ضخمة من
عدة أصناف
ومنها المكتبة الإمبروزيانية أنشأها الكردينال بوروميو في ميلانو الذي أرسل إلى الشرق لاقتناء الكتب
والمخطوطات، (3) وغيرها من المكتبات المتعدّدة.
من المستشرقين الإيطاليين البارزين:
1 أما ريميكيل (1806 – 1889) Amari، Michele
ولد في بالرمو، ودخل الجامعة وتعلم الرياضيات، واللُّغة والبلاغة والاقتصاد والسياسة، وأخذ اللغة العربية عن رينو في باريس وأجادها، كما أتقن الفرنسيَّة والانكليزية اشتغل في وزارة العدل، بنابولي، وخلالها ألف كتابه المشهور
(1)
عزيز
أحمد، تاريخ صقلية الإسلامية، ص 8.
(2) محمد فتح الله الزيادي، الاستشراق أهدافه ووسائله،
(3) نجيب العقيقي، المستشرقون، ص 353
ص
81
86