نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فَتَعَقَّبَهُ الذَّهَيُّ قَائِلاً: هَذَا الكَلامُ مَبْدَأُ الرَّفْضِ، بَلْ نَكُفُّ وَنَسْتَغْفِرُ لِلأُمَّةِ، فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ فِي أَيَّامِهِمْ قَدْ عَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَاقْتَتَلُوْا عَلَى المُلْكِ، وَتَمَّتْ عَظَائِمُ فَمِنْ أَيْهِمْ نَبْرَأُ 186!!
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ عَفَا اللهُ عَنْهُ: وَتَعْلِيْقًا عَلَى هَذَا النَّصّ، بَلْ عَلَى هَذِهِ النُّصُوْصِ بِالأَوْلَى أَقُولُ: قَدْ رَأَيْنَا مَوْقِفَ عَبَّادٍ مِنَ الخَلِيْفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَأَنَّهُ يَشْتُمُهُ وَأَنَّهُ يَرَى بِلا غَضَاضَةٍ اسْتِحْقَاقَ الزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ لِلنَّارِ، وَأَنَّ اللهَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ هَؤُلَاءِ فِي الجَنَّةِ!! وَأَنَّهُ يَجِبُ البَرَاءَةَ مِنْ مُنَاوِنِيْ آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ!! وَرَغْمَ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ الْمُتَشَدِّدَةِ كَانَ كِبَارُ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ يَتَسَابَقُوْنَ فِي الرّوَايَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَبَّادٍ بِأَسَالِيْبَ وَذَرَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ!! فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ المُلَقَّبُ بِإمَامِ الأَئِمَّةِ وَهُوَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الثَّقَةُ فِي رِوَايَتِهِ، المُتَهَمُ فِي دِينِهِ: عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوْبَ، وَوَثَقَهُ أَبُوْ حَاتِمٍ، فَقَالَ: شَيْخٌ ثِقَةٌ 187!! وَرَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ حَدِيْنًا مَقْرُوْنَا بِغَيْرِهِ، كَمَا حَدَّثَ عَنْهُ الْإِمَامُ التِرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهِ، وَالبَزَّارُ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ أَبِيْ دَاوُدَ، وَغَيْرُ هَؤُلاءِ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوْا إِلَى مَوَاقِفِهِ، فَاعْتَبِرُوْا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
186
18 رَاجِعْ سِيَرَ أَعْلامِ التُبَلاءِ (537/ 11 - 538). 187. رَاجِعُ سِيرَ أَعْلام النبلاء (537/ 11).
104