نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين خلفان بن سليمان بن خلفان الطيواني أبو الطيب

نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين

الجزء ١ · صفحة ١٣

قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: نَكْتَفِي بِهَذَا القَامُوسِ الوَاسِع الَّذِي اسْتُعْمِلَ عَلَى لِسَانِ فَضِيْلَةِ الدُّكْتُورِ عَلِيّ الصَّلايَ فِي حَقِّ أُناسٍ سَنَتَعَرَّفُ عَلَيْهِمْ قَرِيْبًا بِمَشِيْئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيْقِهِ إِلَّا أَنَّنَا بَفَضْلِ العَيِّنَاتِ القَلِيْلَةِ الَّتِي أُتِيْحَ لَنَا أَنْ نُلْقِمَ بِمَا أَعْيُنَنَا وَجَدْنَا فِي حَقِّ الوَفْدِ الْمَنْفِي، وَالْمُعْتَرِضِيْنَ عَلَى حَسَبِ بَعْضِ الْمُؤَرّخيْنَ، وَبَعْضِ الدَّكَاتِرَةِ الحِقْدَ، وَالْجَهْلَ، وَالسَّبَئِيَّةَ، وَالنُّصُوْصِيَّةَ، وَالشَّيْطَنَةَ، وَالعِصْيَانَ، وَالفَسَادَ، وَالخِيَانَةَ، وَالتَّعَنُّتَ، وَالخُلُو مِنَ الدِّيْنِ، وَاخْتِلَاقَ الأَكَاذِيْبِ، وَالافْتِرَاءَاتِ، وَإِذَاعَتَهَا، وَالزَّعَارَةَ، وَالانْحِرَافَ، وَرَمْيَهُمْ بِالقَدْفِ وَالغَوْغَانِيَّةَ، وَالتَّمَرُّدَ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ مِنَ الفَطَاظَةِ الَّتِي وُسِمُوْا بِهَا، أَوْ قُوْبِلُوْا بِمَا عِنْدَ عُمَّالِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي الْأَمْصَارِ، وَفِي مَنْفَاهُمْ!! وَخَيْرُ الكَلاَمِ مَا قَلَّ وَدَلَّ، وَمِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ ضَرَبْنَا صَفْحًا عَنْ نَقْل مَا جَلَّ وَمَيَّ، وَاللَّهُ ولي التوفيق.

وَإِنِّي مَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ أَرْحَمُ الدُّكْتُوْرَ الصَّلايَ فِي المُسْتَوَى الَّذِيْ وَضَعَ فِيْهِ نَفْسَهُ حَيْثُ تَرَاهُ يَصِفُ الطَّاعِنِيْنَ فِي مُجْرَيَاتِ الخِلافَةِ العُثْمَانِيَّةِ عَلَى جَلَالَةِ قَدْرِهِمْ بِالغَوْغَاءِ!! فَيَقُوْلُ مَثَلاً: {وَبَعْدَ نَفْي أُولَئِكَ الخَارِجِيْنَ، كَانَ زَعِيْمُ السَّبَنِيِّينَ الحَاقِدِيْنَ فِي الكُوفَةِ يَزِيْدُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَدْ خَلَتِ الْكُوْفَةُ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ وَثَلَاثِيْنَ مِنْ وُجُوْهِهَا، وَأَشْرَافِهَا لأَنَّهُمْ تَوَجَّهُوْا لِلْجِهَادِ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرَّعَاعُ، وَالغَوْغَاءُ 18!!!

قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ!! إِذْ لَوْ كَرِهْتَ يَا ذُكْتُوْرُ أَنْصَفْتَ!! ذَلِكَ أَجْدَرُ لَكَ، وَأَلْيَقُ بِمُقْتَضَى مَعَانِي القُرْآنِ الكَرِيم!! وَكَانَ الطَّبَرِيُّ مُوَفَّقًا، فَعِنْدَمَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ، وَصَفَهُمْ

18 - راجع سِيْرَةَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانَ (368)، وَتَارِيخَ الطَّبَرِيّ (641/ 2) سَنَةَ (34) هـ. جَاءَ عِنْدَهُ: وَخَلَتِ الكُوْفَةُ مِنَ الرُّؤَسَاءِ إِلَّا مَنْزُوْعًا، أَوْ مَفْتُوْنَا. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ في (637/ 2) سَنَةَ (33): {وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ لَيْلَةً وُجُوْهُ أَهْلِ الكُوْفَةِ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ كَعْبِ الأَرْحَيُّ، وَالأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسِ النَّخَعِيَّانِ، وَفِيْهِمْ مَالِكَ الأَشْتَرُ فِي رِجَالٍ، فَقَالَ سَعِيدٌ إِنَّ هَذَا السَّوَادَ بُسْتَانٌ لِقُرَيْشِ.

13