شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

102

شرح الصدور

الآية: 31

تابعا، أي في خدمة أو عمل وليس له أرب بالنساء لأي سبب من الأسباب، سواء كانت طبيعية كالعنّة والبلاهة ونحوها من الأمراض، أو صناعية كالجب والخصي سواء بحادث أو بقصد كما يفعل ذلك بعض الملوك والأمراء بخدامهم. فالمدار هو أن تؤمن فتنتهم وهم يقومون بمهماتهم وسط النساء، أما إذا ما بدا منهم أي ميل أو اشتهاء فيجب إبعادهم كما فعل رسول الله بالمخنث "هيت" وهو أخو أمّ سلمة من أبيها حين أخذ يصف جارية بنت غيلان التقفي وهي امرأة جميلة بدينة، وصفها بأسلوب العاشق الولهان فقال له رسول الله: «لقد غلغلت النظر إليها يا عدوّ الله» (1) ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى، فبمجرد

وصفه لزينة المرأة فإنه لا تؤمن فتنته على الرجال الآخرين.

ثم قال تعالى: أو الطِّفْلِ الذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، فلفظ الطفل للجنس، أي الأطفال الذين لم تنتبه فيهم الغريزة الجنسية، ولا نحدّد ذلك ببلوغ الحلم، فقد تتيقظ فيهم الغريزة قبل ذلك فيجب أن يمنعوا احتياطا من الفتنة. لأن التعبير:

-1

رواه البخاري من حديث أم سلمة، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان رقم 4324.