شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الآية: 31

تفسير سورة النور

103

وَلَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاه أي لم يطلعوا عليها لخلو بالهم

من شهوة النّساء، فلا تغريهم زينتهن إذا انكشفت لهم.

وقوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زينتهن استثارة الشهوة لا تتم عن طريق النظر وحده، بل الحواس الأخرى من السمع والشم، بل حتى من التصوّر والخيال عند كثير من الناس يكون لها أقوى الأثر في تحريك رغباتهم وشهواتهم، ولذا نهى الله المؤمنات العفيفات أن يتكلفن إسماع وسوسة حليهن، وهن يخطون في مشيهن ضربا بالأرجل، كما ثبت من السنة أن النبي نهى النساء أن يخرجن من بيوتهن متعطرات، أو يجهرن بأصواتهن إلا بالقدر الضروري لقضاء شؤونهن غير مخضعات ولا متدللات بالقول، وكان الرسول يأمر النساء أن يأخذن جانب الطريق عند السعي في الطرقات، وكل هذه الإرشادات تندرج في الإجراءات الوقائية لصيانة المجتمع المسلم من التبذل والانحراف.

وما ينتاب المؤمن من حالات الضعف الإنساني من خائنة الأعين وما تخفي الصدور من خواطر السوء والفحشاء عند غلبة النفس الأمارة بالسوء، فإن الله تعالى قد فتح لنا أبواب التوبة والمغفرة فقال جلّ من قائل: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَية