شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١١٥الآية: 33 - 34
تفسير سورة النور
115
للمرأة من الحرية والاسترقاق أو الحسب والنسب، فالحرائر من النساء المحظوظات كن يتعففن بدافع العرف والتقاليد لا بدافع
الدين، أما اللائي يعضهن الفقر وليس لهن أسر تحميهن فإنهن يحترفن البغاء ولكن في صور من الأنكحة الفاسدة التي ألغاها الإسلام وحرمها، وأما الإماء فكان كثير من الأسياد يفرضون عليهن مبالغ من المال يدفعنه شهريا، فيكسبنه عن طريق بيع أعراضهن، وهناك البغاء العلني في بيوت يسمونها "المواخير"
تخصص لذلك وتشهر بتعليق الرايات الحمراء عليها.
وهذه الآفة استفحلت عندهم وانتشرت لوجود عدد كبير من الأرقاء رجالا ونساء سواء منهم من وقعوا في أسر الحرب أو من اختطفوا وبيعوا في الأسواق. وكان هؤلاء العبيد يشكلون الدعامة الكبرى في المجال الاقتصادي والاجتماعي لدى الجاهليين، فليس من السهل تغيير هذا الوضع إلا أن تتغير الدهنيات، ثم يقدم للناس
البديل الذي يعوضهم ما يفوتهم من المنافع ماديًا أو معنويا.
وللإسلام منهجيته الحكيمة في علاج هذا الوضع، ففي مشكل الاسترقاق لم يستطع أن يمنع مصادره كلها مرة واحدة، سيما أسارى الحرب الذين تخضع وضعيتهم إلى ما يتفق عليه المسلمون مع أعدائهم من الافتداء أو تبادل الأسرى، ولذلك فسح المجال