شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
شرح الصدور
الآية: 33 - 34
لهؤلاء لاشتراء حريتهم بالمكاتبة زيادة على تحريض المؤمنين على تحرير عبيدهم إما تكفيرا لذنوبهم أو تقربا إلى الله تعالى فقال جل من قائل: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُ رَقَبَة، أو إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَة، يَتِيماً ذَا مَقرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَة
(البلد: 11 - 16). ولشدة العلاقة بين آفة الزنا والرق، وعلى وعد
الله
بالغنى لمن يتزوج ولا يتخذ الفقر عائقا لذلك تأتي أحكام الأمر
الإلهى بمكاتبة العبيد.
د البيان والتفسير:
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمُ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَاتُوهُم مِّن مَّال الله الـ
الذي
المكاتبة في المصطلح الشرعي حسبما تدل عليه الآية الكريمة هي رغبة العبد أو الأمة في كسب حريته، فيطلب من سيده ذلك ويتفق معه على مقدار من المال يدفعه له أقساطا في آجال معينة تسجل في وثيقة يلتزم الطرفان بتنفيذها، وقد يكون الثمن خدمة معينة يقوم بها العبد لسيّده ويتفقان عليها كذلك مكاتبة. والأمر موجه للسادة المالكين، فتتعيّن عليهم الاستجابة لأمر الله بتلبية