شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124
شرح الصدور
الآية: 35
نوره له عائد إلى لفظ الجلالة، فقد أشاد الله تعالى بآياته المترلة في هذه السورة عدة مرات ووصفها بأنها بينات ومبينات ترسم طريق النور للمسلمين وتخرجهم من ظلمات الجاهلية، لأن النور الذي يهدي إلى الحق هو نور البصيرة، وهو يتجسد في رسول الله وصحبه من المتقين الأوفياء.
الله
بهم
وأما المنافقون الذين يتظاهرون بأنهم مع المؤمنين في مجال ذلك النور فهم في الحقيقة ما يزالون في الظلمات، كما ضرب مثلا في سورة البقرة فقال تعالى: ﴿وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بُنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتِ لا يُبْصِرُونَ﴾ (البقرة: 17). فهم والكفّار سواء في عمى بصيرتهم وسوء قلوبهم، فلا يطمعن أحد منهم أن ينال رحمة الله ومغفرته بظواهرهم الكاذبة.
قال تعالى: وَأَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ للْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: 122). وكما تستمد الأرض نور الحياة لمادتها من نور الشمس، فكذلك تشرق بنور ربها بواسطة كتبه ورسله في ما يصلح أمرها ويضمن لها سعادتها
واستقرارها.