شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الآية: 35
تفسير سورة النور
125
د) - البيان والتفسير:
اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ: النور اسم من أسماء الله الحسنى، وليس الإخبار به عن اسم الجلالة إلا بالمعنى المجازي لكلمة "النور" الذي يدلّ على المعنى المطلق الأساسى لما يجب أن نصف به الخالق تبارك وتعالى مثل بقية الصفات من السمع والبصر والعلم والقدرة والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم، نصفه وندعوه بها كما أثنى بها هو على نفسه دونما محاولة منا للتجسيد أو التمثيل بالمدلول المادي المعهود لدينا، تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا.
فكما أن النور المادي هو سبب لظهور الأشياء أمام أعيننا، فكذا ظهور هذا الكون الفسيح الأرجاء، ما ظهر لنا منه وما وقدرته مما لا يمكن أن ندرك كنهه
الله
اختفى، إنما كان بنور بعقولنا الضيقة، إلا بما يعلمنا هو عن طريق وحيه المترل. فهو الظاهر الجلي من خلال آياته في الآفاق، وهو الباطن في كنه ذاته
العلية، ليس كمثله شيء على الإطلاق.
وقد نقل الإمام ابن عاشور عن الإمام الغزالي كلاما مفيدا في هذا المعنى فقال: "النور" هو الظاهر الذي به كل ظهور، أي الذي