شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

شرح الصدور

الآية: 36 - 38

ترابط في رحابها اعتكافا أو انتظارا للصلاة بعد الصلاة كما ورد في الأثر من أن المساجد التي يذكر فيها الله يراها أهل السماء مضيئة كالنجوم، وهكذا تكتمل الصورة التمثيلية بين الآيتين الكريمتين على أن المقصود بكلمة "البيوت" -والله أعلم - هو المساجد، وإلا فقد أورد المفسرون احتمالات أخرى غير مستبعدة في معنى "البيوت" فقالوا:

أ) - المراد بما صوامع الرهبان، وأديرتهم، إذ كانوا يرفعون أبنيتها ويختارون لها رؤوس الجبال طلبا للهدوء والتفرغ للعبادة، ويتخذون لها كوى للمصابيح تعرفها القوافل في أسفارها إلى

أرض الشام.

ب إنها بيوت المؤمنين بصفة عامة وأن المراد برفعها الاجتهاد في أن تكون محضنا طيبا للأسرة بالطهر والصلاح والتقوى

ورجح الإمام المودودي هذا المعنى في تفسيره القيم لسورة النور فقال ما نصه: "إن شريعة الله لا تحدّ العبادة في المساجد كما تحدّها الديانات التي فيها الكهانة ولا يمكن أن تقام فيها طقوس العبادة بدون فرد من طبقة الكهنة والقسيسين، أما الإسلام فكل بيت فيه معبد كالمسجد، وكلّ فرد من أفراد المسلمين قسيس لنفسه فلما كانت معظم آيات السورة تتعلق بتعليم المؤمنين