شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الآية: 36 - 38

تفسير سورة النور

133

وهدايتهم إلى رفع حياتهم الأسروية، فإن التفسير الثاني أنسب وأليق بموضوع السورة عندنا من التفسير الأول أي المساجد". (1) قلت: لعلّ الذي يعضد مثل هذا التفسير أن التحريض الوارد في القرآن لعمارة بيوت الله، استعملت فيه كلمة المساجد لا البيوت مثل قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ الله أحدا (الحن: 18). وقوله في سورة التوبة: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخريه (18). وقوله في سورة البقرة: وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَى

في خرابها» (114).

قوله تعالى: {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ: أي الذي يحفزهم لعمارة بيوت الله رسوخ عقيدتهم وكمال إيمانهم بأنهم راجعون يوما إلى الله، فهم يذكرون الموت ويشفقون على أنفسهم من أهوال يوم القيامة عند الفزع الأكبر، ولذا فهم يتزودون بالعمل الصالح ويغرفون من منابع ذلك النور في بيوت الله ليكون شفيعا لهم يوم القيامة كما قال تعالى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَكُمُ

1 - المودودي، تفسير سورة النور، ص 202.