شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
شرح الصدور
الآية: 36 - 38
الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَام (الحديد: 12). قوله تعالى: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فضله: المؤمن الوقي مهما اجتهد في طاعته فهو يتأرجح بين الخوف والرجاء رجاء مغفرة الله لذنوبه والخوف من سخطه
وغضبه.
ولما كان الخوف من عذاب الله في أهوال القيامة هو الدافع لحسن طاعتهم وإقبالهم على الله كان جزاؤهم مضاعفا عند الله لحسنات أعمالهم و لم تذكر الآية الجزاء على السيئات وفق ما يقتضيه العدل الإلهي في مدلول الجزاء، لأن هؤلاء الأبرار قد رجحت كفة حسناتهم بمضاعفة الله إياها والزيادة لهم من فضله كما قال تعالى في سورة يونس: الذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة (26). وفي الإعراض عن ذكر سيئاتهم إكرام وأي إكرام حتى لكأنهم في مرتبة المعصومين من الأنبياء والصديقين.
وفي ترتيب الجزاء على العمل ما يؤكد أن العمل هو مناط الجزاء عند الله، أما الأقوال الجوفاء والأماني الكاذبة فلا قيمة لها عند الله، والإيمان كما جاء في الأثر: «ما وقر في القلب وصدقه