شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

شرح الصدور

الآية: 39 - 40

الظمآن في جريه وراء السراب والآمال.

قال تعالى: {وَوَجَدَ الله عندَهُ، فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَاب، فليت الخيبة كانت بعدم الحصول على المطلوب من وجود الماء، بل وجد هناك من كان ناكرا لوجوده غافلا عن سخطه وعذابه، وجد العزيز الجبار في مفاجأة لم يكن ينتظرها، وعندئذ ينال جزاءه الأوفى على ما قدمه من أعمال كان يظنها خيرا، ولكنها عند الله لا تساوي شيئا لأنها عارية عن الإيمان بالله ورسالته حتى صارت هباء منثورا قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلِ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّشُوراً (الفرقان:23).

وأي تصوير للخيبة والأسى أبلغ من هذه الوضعية التي ينتهي فيها الإنسان المتلهف الضّمان إلى مورد لا وجود له إلا في خياله

المريض، ثم هو يقع في يد من كان يترصده لينال منه جزاءه. ثم قال تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتِ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَعْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَهَا.

عطف المثال الثاني بـ " أو " التي تدلّ على التخيير، والمشبه في المثالين واحدٌ أي الذين كفروا، فهم في ظلمات مطبقة

في

غاية