شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤١الآية: 39 - 40
تفسير سورة النور
141
في كثافة الظلمة بحيث لا تمكن صاحبها حتى من الاستشعار بذاته، ولو أجهد نفسه في ذلك: {وَإِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ
هذه الصورة التمثيلية الرائعة من أروع ما جاء في القرآن لوصف أهوال البحر، مما لا يمكن أن يتصوره حق التصور إلا الذين عايشوا البحر وأبلوا أخطاره من ربابنة السفن قديما وحديثا، فهو الخلق العظيم الذي لم يستطع الإنسان أن يقهره بالرغم بما يخترعه من وسائل الإنقاذ والنجدة، وما يعتمد عليه من تقنيات تساعده في دقة الفن الملاحي وترصد الأحوال الجوية.
وما أروع هذه المقابلة بين مجالات الأنوار المتألقة في القلوب المؤمنة، وإطباق الظلمات المتراكمة في قلوب الكفار والمنافقين، والتي قال عنها أبي بن كعب: الكافر يتقلب في خمس من الظلمات: كلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة، ومخرجه
ظلمة،
ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات في النار وبئس المصير.
قلت: أجمع من ذلك أن يكون قلبه في ظلمه حالكة، لا ينفذ إليه أي بصيص من نور الله الذي لا يلتمسه إلا عن طريق الإيمان الصحيح يقول تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى