شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
شرح الصدور
الآية: 56 - 57
الله
يريد أن يمحصكم ويبلو بعضكم ببعض فتفتكون النصر بأيديكم والله من وراء ذلك محيط فلا يضركم كيدهم شيئا كما قال تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللهُ لا يُحبُّ الظَّالمين) (آل عمران: 140).
ولنا من ماضينا المجيد عبرة وأي عبرة لحاضرنا البائس، ولأعدائنا قوة وسيطرة على العالم، ولكن للمسلمين -بفضل الله - صحوة وعودة وعي ولهم تضحيات جسام، ولهم صولات وجولات في كل حاضرة وسهل وواد فإن ظنها الأعداء صيحات تذهب مع الريح كنفخة في رماد فستقتلع بعون الله كل الحواجز وتذهب بالأوتاد، لأن المحن والمصائب تربي الشعوب، وتبعث على الرّقي والنهوض: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمُ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ
الوارثين (القصص: 5).
تلك
هي
غدا
حكمة الله وإرادته في تدبير شؤون خلقه في الحياة
الدنيا، وفي الآخرة الجزاء الأوفى لكل متكبر جبار فمأواه جهنم وبئس القرار، والله أعلم.