شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الآية: 56 - 57

تفسير سورة النور

175

الضنكة التي يعيش عليها المسلمون، اليوم، فإن للكفر الغلبة والسلطان كما كان له ذلك أيام تنزلت هذه الآية، وعندما يمتحن الإنسان بالبأساء والضراء حتى وهو يتلقى الوعود تلو الوعود

بالتمكين والنصر فإنه قد ينتابه الشك في تحقيق ذلك؟

ألم يقل الله تعالى في شأن المؤمنين: وامْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنْ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيب} (البقرة: 214).

ولنفي ذلك الشك جاء هذا النهي الإلهي عن الشك في قدرة الله أن يغير تلك الأحوال، فيقهر المتكبرين ويمن على المستضعفين فهو على ما يشاء قدير، نزلت هذه الآية الكريمة والمسلمون يومئذ في قلة وضعف يواجهون ثالوثا متعاونا من الأعداء من مشركي قريش وأشياعهم من المنافقين واليهود في المدينة.

ومع اشتداد الأزمة واستحكام حلقاتها قد تخور العزائم ويتسلل النهي

الشيطان إلى النفوس الضعيفة وتظن بالله الظنون، فكان هذا الإلهي: {لَاَ تَحْسَبَنَّ الذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ، فهو القادر على قهر أعدائكم وعلى إذلالهم وكسر شوكتهم ولكن