شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
شرح الصدور
الآية: 58 - 59
الحالة، والمفروض من المؤمن الحازم أن يجعل صلاة الفجر هو الحد الأقصى لنومه بالليل إن قصرت همته عن قيام الليل اتباعا لسنة رسول الله، فما أروع أن يستقبل نشاط نهاره بصلاة الفجر ثم ينطلق إلى عمله كما تفعل الطير تغدو خماصا وتروح بطانا، وكما روي عن رسول الله أنه قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها». (1) ب) {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهيرة: أي وقت القيلولة، اختار الله ذكر وضع الثياب في وقت الظهيرة دون ذكر النوم فيها لأنه تعالى عليم بمألوف الناس وأن عاداتهم تختلف منطقة إلى أخرى، فهناك في المناطق الباردة من لا يقيل، إذ يواصل العمل بكيفية متصلة حتى المساء، بينما سكان المناطق الحارة يسترخون في الظهيرة عند لفح الشمس ويتخففون من ثيابهم فيستلقون ولو لم يناموا، وبذلك تتجدّد قواهم لمواصلة العمل في
العشية.
من
ج) وَمِنْ بَعْدِ صَلاة العشاء: لأنه وقت للنوم يكون الزوجان في خلوتهما فلا يجوز أن يقتحمها عليهم أحد، عبيدهم
1 - رواه الترمذي من حديث صخر الغامدي، كتاب البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة، رقم 1212. وقال: حديث حسن.