شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الآية: 62

تفسير سورة النور

191

وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعِ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى

يَستأذنوه.

التركيز على صفة الإيمان بعدة مؤكدات أولاها أداة الحصر "إِنَّمَا "، ثم ورود الازدواج في الآية، إذ جعل المؤمنين هم الذين يستأذنون، والذين يُستأذنون هم المؤمنون، كل ذلك يدل على أهمية هذا الأدب الاجتماعي، وعلى خطورته في قضايا الأمة، كما يدلّ من جهة أخرى على إرباك المنافقين الجماعة في تعاونها وانسجامها، ولهذا يأتي ذلك التحذير لهم بعد سن الأدب

المذكور.

وفي المجتمعات البشرية قد تدعو الحاجة لبحث القضايا الهامة والتي نصفها اليوم بالقضايا المصيرية للأمة، ولابد لكل مجموعة بشرية من سراة وأعيان ممن وصفهم الله بأهم أولوا الأمر، في قوله تعالى في سورة النساء: {وَإِذَا جَاءَهُمُ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَةَ

الذينَ يَسْتَنبِطُونَهُ، منْهُمْ (83). وقال الشاعر الحكيم:

لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا والرسول صلى الله عليه وسلم يكون قمة السلطة في وقت التنزيل، وتقتدي به الأمة في ما يشرعه عن الله من أحكام أو يسنّه من آداب ونظام