شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

شرح الصدور

الآية: 62

والله تعالى جعل أمر المسلمين شورى بينهم، وأمر رسوله أن يشاور أصحابه في الأمر في قوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِي (آل عمران: 159). فإذا دعا رسول الله جماعة المؤمنين لأمر جامع، الأمر الذي يقتضي الاجتماع والتشاور في سلم أو حرب، فلابد من تلبية دعوته لأنّ ذلك من مستلزمات الإيمان بالله والرسول.

وهو

وفي معنى القيادة للمجتمع يكون أولوا الأمر في مقام المسؤولية يدعون للاجتماعات التشاورية في القضايا الهامة للبث فيها والتزام تنفيذها بعد الإبرام والبث، وكان من الأدب الإسلامي الرفيع أن يلتزم الحاضرون بالمكوث ومتابعة المداولات حتى نهايتها، لأن القيام من الاجتماع ومغادرة المكان بغير إذن ولو كان ذلك لضرورة ملحة، خساسة وخيانة بل أنانية تعرض المصلحة العامة للهلاك والضياع. ولرئيس المجلس كامل الحق في مراعاة ما يضمن لذلك الاجتماع الفعالية، والنجاعة، وهو أدرى بجلسائه في ما يعترض لهم من أحوال، ولذا فهو مفوّض تمام التفويض في الإذن لمن شاء منهم أو عدمه. قال تعالى: {فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لبَعْض شَأْنهمْ فَاذَن لَمَن شَنْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ