شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

شرح الصدور

الآية: 02

الموت وهما يجزمان أنه مصيرهما في حكم الله رجاء توبتهما والمغفرة لهما من الله، وهنا يتجلى لنا وخز الضمير والعذاب النفسي الذي أحسّا به بعد وقوع الجريمة، وكيف آثرا عذاب الموت على ذلك، وليس ذلك غريبا في أثر الإيمان وفاعليته بعد عودة الوعي ويقظة الضمير، وإذا علمنا أن رسول الله قال في ماعز خيرا وصلى عليه ومنع صحابته أن يذكره أحدهم بسوء وقال: «استغفروا لماعز بن مالك، لقد تاب توبة لو قسمت بين

أمة لوسعتهم».

إذا علمنا ذلك تبين لنا كيف أن الإسلام لا يقتصر على مراعاة الجانب الزجري في الحدود، بل يعطي للجانب الجبري قيمته عندما ينكسر حبل الإيمان، فهو لا يسلم العاصي للقنوط واليأس أو يتركه فريسة للعقد النفسية تحت تأثير الندم والقلق إذ يترفق بالجاني ويحيي الأمل في نفسه قائلا: قُلْ يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ رحمة الله إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً أَنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53). وللفقهاء تفاصيل تطلب من مظانها تتعلق بصاحب الحق في إقامة الحد، وبصفته ومكانه وأداته … إلخ، والله أعلم.