شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

منهم

شرح الصدور

الآية: 04 - 05

شهداء من الذين يرمون يدل على أن القاذف لا يكون من جملة الشهداء وذلك هو الأرجح، ويذهب بعض العلماء إلى أن القاذف يكتمل النصاب المشترط في الآية به، يدلون بشهادتهم مجتمعين أو متفرقين أمام الإمام أو القاضي شريطة أن يكونوا عدولا. ولا يعتبر قذفا إلا ما يكون تصريحا بوقوع الزنا ولا عبرة بالكناية أو التلميح، ولا عبرة بما يستعمل عادة عند الملاحاة والخصام من قبيل "يا" بن "الحرام" أما تحديد حجم التعريض واعتبار نية القاذف في ذلك ففيه خلاف بين العلماء، سيما إذا اختلفت أحوال القاذف بين الرّضى والغضب، أو بين الصحو والسكر، أو كان في العبارة احتمالات كثيرة كما اشتبه على سيدنا عمر ه قولة أحد رجلين لآخر ما أنا بزان ولا أمي بزانية، أهو مدح لنفسه وأمه أم هو قذف لصاحبه؟. مما اضطره إلى استشارة بعض الصحابة فرجحوا أنه قذف فجلده ثمانين جلدة، وأما الرمي بلوثات جنسية أخرى كاللواط والسّحاق مثلا فليس بقذف عند بعض العلماء ولكن يجب فيه التعزيز، وهو قذف عند آخرين يجب عليه الحد.

قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ»، إنه الحكم الإلهي العادل في عقوبة