شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٣٣تفسير سورة النور
33
تبعد عن عقوبة الزنا إلا بيسير لما ينجر عنها من هتك الأعراض ونشر للرذيلة وإشاعة البلبة والشكوك والأوهام بين الأسر، مما يعرضها لتحطيم سمعتها وتفكك وحدتها، فلا عجب أن يقف الإسلام هذا الموقف الحازم في محاربة هذه الآفة بالضرب على أيدي مرتكبيها متى ثبتت إدانتهم بالإجراءات الشرعية حسبما بينتها الآية الكريمة، قال تعالى في سورة الأحزاب: والذين يُودُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهتاناً
وَإِثْماً مبينا إنما مبينا (58)
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ، لم يذكر فيها مفعول الرمي اكتفاء بدلالة السياق ولكون المحصنة عفيفة طاهرة، فرميهن بجريمة الزنا هو الذي يسلب عنهن تلك الصفة، وقد أجمع العلماء على اعتبار القذف للمحصنات من النساء والمحصنين من الرجال جريمة حفاظا على عرض المسلم أيا يكون القاذف ذكرا أو أنثى، والآية نصت على النساء بالخصوص لأن ضررها بالقذف أبلغ لما يمكن أن ينجر عنه من الضرر ولوثة العار لأسرتها وذويها، وكثيرا ما ترد الأوامر الإلهية بصيغة المذكر فتدخل النساء في الخطاب على وجه التغليب.
قوله: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاء، التعبير بالإتيان بأربعة