شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
36
شرح الصدور
الآية: 04 - 05
والعفاف حيث لا يجدون مرتعا لترواتهم، فلا أقل من ترويج الإشاعات واتمام المحصنات يتسلون بما في أحاديثهم ويروجون على نفوسهم الخبيثة علّها تصادف جيفة من الجيف فينقضون عليها كالكلاب المسعورة وشرط أربعة شهود لإثبات التهمة يتعذر توفّره إلا في المجتمعات المتهتكة، ولذا حكم الله بالفسق لأولئك المستهترين الذين قد يتظاهرون بالغيرة وهم كاذبون والتعبير بالرمي فيه معنى القصد والتسديد هدف معين، فليس هو مجرد كلام عفوي يذهب مع الرّيح لا تلقي إليه بالا، ويجب أن لا يتناقض الشهداء في شهادتهم وإلا عد كل واحد منهم قاذفا كما
رحيم
فعل عمر وبالذين وجهوا تهمة الزنى إلى المغيرة بن شعبة. يقول تعالى: {إلا الذينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهُ غَفُورٌ يأتي هذا الاستثناء بعد الأحكام الثلاثة المنصبة على القاذف، واختلف العلماء هل يرجع الاستثناء إلى الأحكام الثلاثة كلها أو إلى بعضها؟، أو هو متعلق بالحكم الأخير، أي رفع حكم الفسق عنهم بعد التوبة والإصلاح؟ وننقل هنا ما رجحه الشيخ الإمام إبراهيم بيوض في تفسيره للآية يقول: "وأجمع العلماء أن الاستثناء يتناول الجملة الأخيرة، وإلا فلا يكون لوروده معنى، فهو يرفع