شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٣٧

تفسير سورة النور

37

وصف الفسق وآثاره عن المحدود، فيبقى الخلاف محصورا في قبول شهادته بعد صدق توبته فقال بعض الفقهاء: تقبل إذا تاب واستقام على توبته وظهر صدقه وصلاحه ولكن الجمهور على أن شهادته لا تقبل أبدا، وهو القول الذي نميل إليه ونرجحه لوجوه:

أولا: لذكر التأييد في المسألة، فهو يقتضي مدة أطول من المدة

التي بين القذف والتوبة وقد تكون قصيرة.

ثانيا: إذا كان الاستثناء يتعدى الحكم الأخير فما الذي يقصره على الحكم الأوسط دون الأول؟، وهو قطعا غير داخل كما بينا - أي أن التوبة لا تسقط الحد وذكرنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء

الراشدين جلدوا ورجموا و لم يعطلوا الحدود بعد التوبة.

ثالثا: والنظر الأخير الذي يرجّح ما ذهبنا إليه كما أشار إليه

بعض المحققين هو أن الأحكام الثلاثة جاءت على ثلاث الأولى أمر: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً. الثانية في: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً ابدا: الثالثة إخبار: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. فجاء حكم الأخير مخالفا في أسلوبه للحكمين السابقين، فلم يقل: أحكموا عليهم بالفسق، وإنما حكم عليهم بأنهم فساق وقال