شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
40
شرح الصدور
الآية: 06 - 10
فيصبح قاذفا؟، أم ينطوي على غيظ ويغضي على القذى فيعيش معذب الضمير راضيا بالفاحشة في أهله؟، وقد تدفعه غيرته فيقضي على امرأته وعلى الجاني بنفسه غير منتظر حكم العدالة فيكون في حكم القاتل؟.
إنها أسئلة محيرة ومواقف حساسة لا يمكن حسمها إلا بقانون الله العادل الذي يحافظ على كرامة الزوج وشرفه ونسبه من جهة
ويقتص من الجاني بما يتلاءم مع حساسية الموقف.
وشاءت حكمة الله أن تحدث قضايا من هذا القبيل في مجتمع الصحابة بالمدينة المنورة فيقعون في تلك الحيرة ويرفعون أمرهم إلى رسول الله، وفيهم المفرط في غيرته مثل زعيم الأنصار سعد بن عبادة، الذي قال: لو وجدت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح وفيهم المتريّث الملهوف الذي يطلب من رسول الله جوابا حاسما في قضيته مع امرأته كقصة عويمر العجلاني مع زوجه خولة بنت عاصم، وغيرها من القضايا التي ذكرها الرواة لأزواج أصابتهم الرّبية في أزواجهم، كلّ ذلك ورسول الله لا يملك جوابا إلا من حكم القذف في الإتيان بأربعة شهود وإلا إقامة الحد،
وهكذا اشتد الأمر على النّاس والرسول يطلب مولاه بقوله: «اللهم احكم».