شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٠

50

شرح الصدور

الآية: 11 - 18

بني المصطلق.

فالألفاظ الثلاثة المستعملة في هذا الخبر كلها تدل على التحقير والتشنيع، فالإفك ليس كذبة عادية، بل هو كنتان مبين يفجأ الناس لفظاعته، والذين صدر عنهم اختلقوه اختلاقا وهم يرمون بذلك المكر والكيد للإسلام، فحق للمسلمين أن يفجعوا بمذا الخبر، وحق الرسول الإسلام ولصاحبه الصديق أن يعتصرهم الألم، وينتابهم القلق وكلاهما يفجأ في أحب الناس إليه، وأعلاهم منزلة لديه، تلك الطاهرة البريئة والغافلة العزيزة، التي تنام عن عجينها

فتأكلها الدواجن كما قالت عنها الجارية بريرة.

إنه لموقف عصيب ووضع كتيب ذلك الذي عاشه المسملون عامة، وعاشه أبطال هذه القصة الغربية، وعلى رأسهم رسول الإسلام وزوجه عائشة أم المؤمنين حتى ساورهم القلق واستبدت بهم الحيرة في شهر كامل وهم يلتمسون من الله النور الذي يهديهم ويبدد عنهم ظلمات الحيرة والشك، فيا لحكمة الله البالغة في ما يدبره من الخير والصلاح من وراء هذه الأحداث التي ظنها المسلمون أنها شرّ ووبال عليهم، فإذا بقبس الوحي يتألق، وإذا بكلام العزيز الحكيم يهدئ الأعصاب ويشرح الخواطر: لا تَحْسِبُوهُ شَراً لكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا