شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الآية: 11 - 18

تفسير سورة النور

49

الرسول الآيات وان الذينَ جَاءُو بالافك عُصْبَةٌ مِّنكُمْ} (1) هكذا يبدأ السياق بهذا الاستئناف الابتدائي مؤكدا بـ"إن"، ولذيوع القصة في الجماعة المسلمة صار الإفك علما بالغلبة للكذب الفظيع والتعبير بـ"جاءوا" يدل على غرابة هذا الخبر

حتى

لكأنه

جيء به من بعيد، فهو دخيل على أخلاقيات المجتمع المسلم، الذين جاؤوا به عصبة قليلة يجمعهم هدف

به هم

واحد هو

النكاية بالمسلمين وإحداث البلبة في صفوفهم، وفيهم منافقون وبعض السذج من المسلمين ممن يستمعون إلى كل ناعق وعلى رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، ومن المسلمين السذج مسطح بن أثاثة و حسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وهي مدفوعة بالحمية لأختها زينب بنت جحش، فإلى هؤلاء جميعا يتعين كاف الخطاب في قوله تعالى: ومنكم الله أي من جماعتكم، إذ أن صفة النفاق في ابن أبي لم تجرّده عن كونه مسلما في ظاهره ينطوي على مكر وخبث؟ كيف وقد أبي رسول الله أن يقتله تأليفا لقلبه وهو سيّد، قومه، ثم إنه كان في جيش المسلمين لغزوة

-1

- رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب المغازي، باب حديث الإفك، رقم 44141 ورواه مسلم من حديثها، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، رقم 2770.