شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

شرح الصدور

الآية: 19 - 20

وللسيئة لوثتها في النفس البشرية، غير أن المؤمن الوفي سباق إلى التوبة، فلا تضيره تلك السيئة إذا سترها الله عنه، أما حين يتسامعها الخلق ويتقاذفونها، فإنها لا تبقى في حجمها الحقيقي، بل تتسع وتكبر على ألسنة الخلق فإذا بصاحبها تضيق عليه الأرض بما

رحبت.

ولذلك نجد ذلك الوعيد الشديد لمن يقوم بذلك العمل الدنيء بإشاعة الفاحشة، وهو العذاب العاجل في الحياة الدنيا بسلب الحياء عنه وحرمانه من العفة في ذاته وفي أهله وذريته فقد روي عن رسول الله الله أنه قال: «لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب عورته حتى يفضحه في بيته». (1)

الله

وفي هذا المعنى يقول الحق تعالى: {وَالَّذِينَ يُوذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْماً مبينا

(الأحزاب: 58).

وستر العيوب وحسن الظن بالخلق نعمة كبرى توفر الدعة والطمأنينة للمجتمع المسلم وتفتح أبواب الخير، بينما شيوع

1 - رواه أحمد في المسند من حديث ثوبان رقم 22455، (279/ 5).