شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٥٩الآية: 19 - 20
تفسير سورة النور
59
الذي دل عليه الاسم الموصول تجيء لتقرر ظاهرة مرضية تصاب بما بعض النفوس الخبيثة ممن تنازعهم خواطرهم الدنيئة ونواياهم الخسيسة في شيوع الفاحشة وانتشارها في الأوساط الطاهرة
النقية.
والفاحشة
فيا
صور
متعددة تفننت فيها النفوس الخبيثة قديما
وحديثا، ولكن كان الإفك والبهتان من أقبح وأفظع صورها، ومن أفتك وسائلها، فإن هناك وسائل أخرى تمارس وهي تدخل في
محبة الفاحشة.
والحق تعالى عندما أراد أن يجتث بذور الفاحشة من المجتمعات المؤمنة عبر بفعل الحب يحبون، والحب عمل قلبي حجوب عن الخلق، ولكن الله مطلع عليه وهو كما قال: ولقد خلقنا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريد (ق:16). وشيوع الفاحشة يتم على مراحل، أولاها تلك النزعة القلبية الخبيثة، فإذا ما ترعرعت تحولت إلى ترجمة اللسان عنها، فأراد الحق تبارك وتعالى أن يقتلها في مهدها حتى لا تنفلت إلى حديث إفك في أعراض الناس، وجل من لا عيب له، وكل
ابن آدم خطاء.