شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
شرح الصدور
الآية: 21 - 22
وقد سبق في ذكر سبب النزول أنّ أبا بكر حلف أن لا له ينفق على ابن خالته مسطح لأنه كان مع الخائضين في قضية الإفك كما كان غيره من بعض ضعاف النفوس من الصحابة،
فجاء النهي الإلهي عن مثل ذلك الحلف: {وَلَا يَاتل. وأُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ هم الأغنياء الموسرون الذين لهم اليد العليا في الإنفاق على غيرهم، فبدأ الله بالفضل وثنى بالسعة لأن الإنسان قد يكون غنيا، ولكنه ليس بفاضل في معاملاته للناس
ومن ثم فهو لا يستحق المدح والثناء كما قال زهير:
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم ويقول الحق سبحانه: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يُغْفَرَ اللهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فما أبلغ هذا التنظير بين صفات الله العلية وبين ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من العفو والصفح، حتى قال أبو بكر وقد تأثر بهذه الآية فسارع إلى الامتثال وهو يقول: بلى يا رب إنني أحب أن تغفر لي. فكفر عن يمينه وعاد إلى الإنفاق على قريبه.
ويرد على هذه الآية خلاف فقهي فيمن حلف على يمين ثم رأى الخير في غيره؟ أيكفّر عن يمينه ويفعل الذي هو خير؟ أم أن رجوعه إلى الخير هو الكفارة، فلا كفارة عليه غيرها؟ لأن