شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

شرح الصدور

الآية: 23 - 26

القاذفة

هي

رصاصات لا تخترق الأجساد ولكنها تخترق الأعراض

فتمزقها، وجاء وصف المؤمنات متأخرا عن وصفي المحصنات الغافلات لأنهما وصفان خلقيان معروفان حتى عند الجاهليين قبل مجيء الإسلام كما قالت هند بنت عتبة لرسول الله عند مبايعة

النساء له عن عدم الزنا، فقالت: أوتزني الحرة يا رسول الله؟. فموضوع الآية هو صون العفاف والطهر بسياج من الإيمان بالله، فجيء بالوصفين مقدمين على الإيمان، وذلك من بلاغة القرآن الكريم، واللعن في الدنيا والآخرة يعني الإبعاد عن حظيرة المؤمنين حتى لكأن القاذف كلب عقور يتحاشاه الناس، وقليلا ما يرعوي هؤلاء عن غيهم فيتوبون ويرجعون، ذلك لأن الطبع اللتيم لا يرضيه إلا معاناة الناس وفتنتهم.

وحسبهم خزيا في الآخرة أن: {تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فهذه الألسنة الشاهدة على أصحابها يوم القيامة، لأنها هي الناطقة بذلك البهتان في الدنيا فما بال الأيدي والأرجل؟، إن لها هي الأخرى حظها من الإثم، لأنها تتحرك وتسعى وتجوس خلال الديار لنشر الفحش والبهتان وفق إرادة صاحبها وهو مالك لزمام جوارحه في الدنيا، ولكنه في موقف الحساب يسلب الله منه تلك الإرادة فيبقي تلك الجوارح