شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٨٤84
شرح الصدور
الآية: 27 - 29
يسمي نفسه. وقد لا يجيب أهل الدار للمستأذن بعد ثلاث فلا داعي بعد ذلك للإلحاح، وقد يقال له: ارجع، فيجب على المستأذن أن يرجع دونما تأثر أو غضب.
وقد علل الله الرجوع بأنه أزكى وأنفع للمستأذن ولأهل البيت معا، لأن اللياقة الاجتماعية تقتضي تلك الآداب العالية فلا معنى فيها للجاج والعناد أو للتشنج والغضب.
والله تعالى يبارك تلك العلاقات ما دامت تتم وفق ما رتب الله فيها من الآداب، ولذلك جاء هذا التذييل المناسب بقوله تعالى: والله بما تَعْمَلُونَ عليم، أي يحاسبكم على دخائل نفوسكم ونواياكم لأنك أيها المستأذن عندما تبقى أمام الدار وقد قيل لك: ارجع، فإنك تكون مثار قلق وحذر من أهلها للتجسس أو
التلصص.
ثم قال الحق تبارك وتعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْر مَسْكُونَة فيها مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا
تَكْتُمُونَ
جاء هذا الحكم الإفي بالنسبة للبيوت غير المسكونة جاء لسؤال أبي بكر وجهه الرسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحكم الأول بشأن