شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

يصدق ذلك أو يكذبه». (1)

شرح الصدور

وقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنَ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمُ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ:

لم يتكرر النداء المباشر من الله المؤمنين، بل جاء أمر الله لرسوله بالتبليغ للؤمنين، وفي ذلك من التنويع اللفظي ما فيه من البلاغة، ثم إن الأمر بالتبليغ قله فيه تأكيد على ما يبلغ بأنه من أمر الله للمؤمنين الملتزمين بأحكامه. يَغُضُّوان: محزوم في جواب الأمر، والغض هو النقصان وصرف النظر عن بعض الشيء، أي من النظر المحرم إلى العورات إلى مفاتن النساء مما يثير غرائز الشهوة لأن النظر بريد الزنا ولأنها تدعو إلى التشهي ثم النزوع إلى إرضاء الشهوة الحرام، وقد أحسن أمير الشعراء حين رتب مراحل النزوح

إلى الفاحشة حين قال:

نظرة فابتسامة فسلام

فكلام فموعد فلقاء

وكما نصح الرسول و الإمام علي إذ قال له: «يا علي لا

1 - رواد البخاري بلفظ قريب من حديث أبي هريرة، كتاب الاستئذان باب زنا الجوارح دون الفرج، رقم 6243. ورواه أحمد في المسند همذا اللفظ من حديث أبي هريرة، رقم 8919، (379/ 2)