شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٨٧تفسير سورة النور
87
إلى حرماته، إذا لم يكن لصاحب الدّار غرفة خاصة لاستقبال الزائرين، وبما أن عادات الناس وأعرافهم تختلف في تنظيم شؤون رتهم فإن النظر تختلف مراتبه في أحكام الحلال والحرام بين الكراهية والتحريم والاستحباب، ولذلك جيء بـ"من" التبعيضية، إذ أن الكف التام عن النظر غير ممكن في غالب الأحوال، وإلا
بيوم
أصبح الناس كلهم في حكم العميان، وإنما المقصود هي النظر بملء العين لما لا يليق كنظر الرّجال إلى النساء أو إلى العورات والمناظر الفاحشة.
وضبط الحواس من أن تنفلت من قيودها المشروعة سيما النظر هو من الإجراءات الوقائية التي يهدف الإسلام من ورائها صيانة المجتمع من مغريات الاستثارة والتهييج للغرائز الجنسية بين الجنسين، لأن هذه الغرائز ليست في حاجة إلى ما يثيرها إذ جعل الله لها دوافع فطرية هي في حاجة إلى التلبية والإشباع بطرق حلال كما أمر الله، وإلا أصبحت ملحاحة مهتاجة لا لها يشبع سعار ولا ينطفئ لها أوار، يقول رسول الإسلام كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرّجلين الخطى، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج