شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٩٣تفسير سورة النور
93
وأعرافها في ذلك قديما وحديثا، وكانت النساء في الجاهلية لا
يسترن زينتهن على الرّجال كما تفعله النساء السافرات اليوم. يقول العلامة الزمخشري في تفسيره عن نساء أهل الجاهلية: "كانت جيوبهن واسعة تبدو منهن نحورهن وصدورهن وما حواليها، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة، فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها". (1)
ويبدو - والله أعلم - أن للمرأة ما للرجل من الانجذاب الشهواني إذا هي حدت ببصرها إلى الرّجل، ولكنهما يستويان في حكم نظر أحدهما إلى الآخر، لأن المرأة بحكم النصوص الشرعية في الحجاب هي عورة لا يحل للرجل الأجنبي النظر إليها مطلقا، وليس الرّجل كذلك، وبالتالي لا يحرم على المرأة أن تراه مطلقا، بل المحرم عليها أن تنظر إليه بشهوة تتملّى بحسنه وجماله، لأن ذلك فسق يوقعها في المزالق أحيانا سيما إذا كانت متزوجة، إذ تقع في النفور ثم في البرود الجنسي مع زوجها مما يؤدي بهما غالبا إلى الفرقة والطلاق، وقد قال رسول الله العلي: «ما تركت بعدي
1 - الزمخشري الكشاف: 90/ 2