شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٩٨

886

98

شرح الصدور

الآية: 31

والسنة كالأعمام والأخوال وفي اختيار صيغة النهي عن إبداء الزينة ثم استثناء المحارم ما يفيد أن الأصل هو ستر الزينة إلا مع من تأمن المرأة غوايتهم بحكم العشرة والقرابة منها، وهؤلاء ليسوا على مرتبة سواء في قربهم واتصالهم بالمرأة، ومن ثم يختلف تحديد ما هو عورة في المرأة بالنسبة إليهم، ولذا بدأ الله تعالى بالأزواج، إذ أن هؤلاء قد استحلوا فروج نسائهم بكلمة الله، فالمرأة لا تستر شيئا من بدنها على زوجها إلا ما تقتضيه الحشمة والحياء خارج بيت الزوجية، وأمّا في خلوتها فكلّ جزء من بدنها حلال له نظرا واستمتاعا إلا ما نمت عنه الشريعة من الإتيان في الدبر أو الفم لأن حديث عائشة: "ما رأيت منه ولا رأى مني"، يحمل على وجه الاستحباب لمن أراد أن يتخلق بأخلاق الرسول العالية.

وأما الذين ذكرهم الله تعالى بعد الأزواج فهم ليسوا في رتبة الأزواج من النظر إلى زينة المرأة وهم أقاربها من الآباء والأبناء والإخوان وأبناء الإخوان والأعمام والأخوال كما ثبت ذلك من السنة، فهؤلاء جميعا لا يجوز لهم النظر إلى عورة المرأة مما هو خاص بحقوق الزوجية، أما الأجزاء الأخرى من البدن مما لا يثير فتنة، فلا حرج على المرأة أن تبدو أمامهم ولكن في هيئة من

الاحتشام والحياء، لأن ذلك أحوط لدينها وعفتها -كما تقدم