النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

147

بالذات هو التنبيه على وجوب الايمان بالقدر يمعنى التقدير لا بمعنى المقدور قال فالحل الاول اولى واحلى وأن معنى الزام العلماء المكلف ذلك الايمان هو اخبارهم اياه بان الشارع الزمه له وحكمهم عليه بالزامه اياه كما تقرر قال وان تفسيرى القدر بتقديره تعالى الامور في الأزل الاحاطة علمه بها فيه مبنى على انه صفة ذات كما تقول الماتريدية اى من الحنفية وعليه يكون في كلامه رحمه الله الرد على فرقة من القدرية في قولهم إن الله تعالى لم يعلم الاشياء في الازل وانه انما يعلمها حين وقوعها لا قبله وان المراد بهم الجهمية تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا والذي عليه الأشاعرة اند صفة فعل وانه ايجاد الله تعالى الاشياء في الخارج على قدر مخصوص وان دليل وجوب الإيمان بالقدر قوله صلى الله عليه وسلم انك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره انه من الله تعالى وقوله في حديث جبريل عليهما السلام للسائل عن الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وقوله لا يؤمن عبد حتى يؤمن باربعة يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ويؤمن بالبعث وبالقدر خيره وشره وقوله ما كان كفر الا كان مفتاحه تكذيبا بالقدر وقوله تعالى وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم وان رحمه الله اشار الى القضاء

فقال

فكل قضاء من مليك مقدر * فسبحان من يجرى المياه من المزن اى ان جميع الاشياء الكائنة فى اللوح المحفوظ دفعة واحدة كائنة فيه وفى الخارج مفصلة بتكوين سلطان قادر قاهر

١٧٢ / ٥٦١