النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ٢١٤189
كما في قوله تعالى والله يدعو الى دار السلام اى كل احد وان الدين كما مر هو ما شرعه الله لعباده على لسان نبيه محمد عليه الصلاة والسلام من الاحكام التي هي الايجاب والندب والتخريم والكراهة والاباحة ويقال فيه ايضانه وضع الهتي سائق لذوى العقول باختيارهم المحمود الى ما هو خير لهم بالذات وان الدين والشريعة والملة متحدة في الماصدق الذى هو الاحكام التي بعث بها النبي عليه السلام مختلفة في المفهوم والاعتبار لان تلك الاحكام باعتبار املائها علينا من النبي او عليه من جبريل عليهما السلام تسمى ملة وباعتبار انقيادنا لها وتديننا بها تسمى دينا وباعتبار ورودها عن الشارع تسمى شريعة وان الدين عند بعضهم يطلق على دين الحق وغيره لقوله تعالى ومن يبتغ غير الاسلام دينا فالدين يقال عليهما بالاشتراك اللفظى وعلى الاديان الحقية بالاشتراك المعنوى بالتشكيك لان بعض الاديان اشد من بعض كيفية وكمية وما شأنه ذلك لا يكون متواطئا قال وان ليس في هذا البيت كبير فائدة وان رحمه الله تعالى اشار الى بحث الضلالة والهدى فقال فيا سائلا عن الضلالة والهدى * سالت عن البحر الخضم المجنجين اي يا مستخبر الى عن الكفر وسائر المعاصي وعن الايمان وسائر الطاعات استخيرت عن امر عظيم لا يقدر على وصفه على ما هو عليه في الواقع والاحاطة به الاخالقه وساخبرك عن بعض تفاريحه على قدر طاقتي وما ييسره الله سبحانه وتعالى خالفاء استئنافية ويا حرف نداء وسائلا بمعنى مستخير منادى نكرة غير مقصودة منصوب وعن الضلالة معنى الكفر وباتي المعاصى متعلق بسائلا والهدى بمعنى الإيمان وباقي الطاعات