النور: شرح قصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح الملشائي عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

النور شرح قصيدة النونية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

188

بعد في كون جمعه للتعظيم كما في قوله تعالى رب ارجعون وانه يجوزان يكون قوله منكم حالا من الاديان او نعتاله ومن يمعنى اللام على طريقة الكوفيين اى على الاديان حال كونها لكم او الكائنة لكم وانه عبر عن العصاة الثلاثة باسم الاشارة للبعيد تحقير الهم كما في قولك ذلك اللعين فعل كذا تنزيلا البعده عن ساحة الحضور والخطاب معه منزلة بعد المسافة وانه يقال عض فلان على كذا اذا مسکه باستانه و هو مستلزم قوة التمسك به فقوله عضوا الإكناية عن الامر بشدة التمسك بالدين وبخصاله كلها المتحققة بامتثال المامورات واجتناب المنهيات اوانه شبه التمسك بالدين بالعض بالاسنان على نحو الثوب بجامع الاستيلاء والتمكن واستعار العض للتمسك استعارة اصلية تحقيقية تصريحية تجريدية واشتق منه عضوا بمعنى تمسكوا على طريق التبعية كذلك ايض وانه شبه امتثال المامورات واجتناب المنهيات بظهور الابل المسماة امتنا بجامع التوصل بكل إلى المطلوب واستعاد له لفظ امتن استعارة تصريحية تحقيقية اصلية تجريدية والمراد بالتمسك بالدين المحافظة عليه بالامتثال والاجتناب اى تمسكوا بدينكم وحافظوا بها الشبيهين بظهور الابل في القوة والتوصل بكل إلى المطلوب وهذا وجه آخر فى التقرير غير السابق فيه وكل منهما حلو نفيس عند اهل العلم والتاسيس وانه يجوز ان يكون المراد من قوله اعلموا دينكم المقتضى الحرمة التحليل والاصرار والرجوع المذكورات اى دو موا على العلم به و تمسكوا به اقوى تمسك لانه سبب نجاتكم في الدارين وان يكون المراد اعملوا كل خير لان حذف المعمول يوذن بالعموم

٢١٣ / ٥٦١