النور شرح قصيدة النونية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢457
أيها المؤمنون وقوله توبوا إلى الله توبة نصوحا وان التوبة النصوح هي التي لا يقع بعدها العود إلى الذنب اصلا كمان قال عليه السلام وقال بعضهم انها الندم بالقلب والاستغفار باللسان والاقلاع عن الذنب بالبدن والعزم على عدم العود اليه وقال بعضهم هي المقبولة ولا تقبل الا يخوف عدم القبول ورجائه والمواظبة على الطاعة وقال بعضهم هي مخالفة الهوى وكثرة البكاء ومكابدة الجوع والظلما وقال بعضهم لا توجد التوبه الا بوجود ستة اشياء الندم على الذنب الماضي والعزم على عدم العود اليه واداء الحقوق لاهلها وقضاء الفرائض المضيقة كلها والحزن المؤدى الى ضعف البدن بحيث يلتزق جلده على عظمه واذاقة النفس مرارة الطاعة كما اذيقت حلاوة المعصية وأنها واجبة على المكلف في اول احوال بلوغه وان لم يعلم لنفسه ذنبا لانه قل ما يسلم منه ولان حقوق الله اعظم واكثر من ان يقوم بها ولقوله عليه الصلاة والسلام المسوا تائبين واصبحوا تائبين ولم يخص حالا من حال وانها مقبولة همن اراد الله قبولها منه ما دام روحه في جسده لقوله ايض التوبة مقبولة مالم يتغرغر بالموت وانما هلك المصرون اى مالم يتردد الصوت في حلقه بسبب الموت والمالك هو المصر على الذنب غير التائب منه والغرغرة بالموت تردد الصوت فى الحلق بسببه وهو المراد بحضور الموت في قوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات الآية كما يدل له ذلك الحديث وهو الراجح وقيل هو المرض الذي يقع فيه الموت وان التوبة فيه غير