شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٦شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
المبحث الأول: نشأة الإباضية
تعودُ الإباضية في نشأتها إلى الظروف السياسية بالدرجة الأولى حِينَمَا اشْتَدَّتْ أَزْمَتُهَا في الثُّلُتَيْنِ الأخيرَيْنِ منَ القرنِ الأول للهجرة بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي المتناقض، ممَّا تَوَلَّدَ عن ذلك اختلافُ أمّة محمد صلى الله عليه وسلم حول بعض القضايا في الفقه والسياسة … وكان ذلك سببًا لاجتهاد العلماءِ مِنَ الصحابة والتابعينَ ومِنْ ثَمَّ تعدَّدَتْ وتبايَنَتْ الأفكار فكثر الجدل والمناظرات بين العلماء، وبالتالي ظهورُ عِلْمٍ الكلام عند المسلمينَ، وَلَمَّا صَارَ لكلّ عالم أتباعُهُ وَشِيعَتُهُ تَخَزّبَتِ الأمة الإسلاميةُ، وَصَارَتْ فِرَقًا ومذاهب، وَتَدَّعِي كُلُّ فِرقةٍ أَنَّ الحقِّ إلى جَانِبِهَا وأَنَّ غَيْرَهَا على ضلالٍ، وأنَّهَا الوحيدة التاجية من بين الفرق التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراقِ، فَبَادَرَ
ظهرت بوادر التناقض الاجتماعي بتكون الطبقية عندما تراكمت رؤوس الأموال لدى الأعيان من قريش من ناحية واحتكار بني أمية لمناصب السلطة من ناحية أخرى وذلك في عهد ثالث الخلفاء عثمان بن عفان
- عبد القاهر البغدادي (ت 429 هـ - 1037 م): الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، طه، 1982 م، ص 4 - 6.
136