شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦٨شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
وهناك احتمال لا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ في عَيْنِ الاعتبار؛ وهو المكانة العزيزة الجابر بن زيد وتأثيره الشخصي في الرأي العام، والخوف عليهِ مِنْ بَطْشِ الأعداءِ إِنْ هوَ ظَهَرَ أمامَ دولةٍ لَيْسَتْ سَهْلَةٌ في مُجَابَهَةِ مُعَارِضِيهَا كالدولة
الأموية.
ولذا كانَ حِرْصُ الإباضيّةِ عَلَى إخفاءِ دَوْرِ جابر بن زيدٍ في الفرقة وقيادتِهِ لَهَا، وَلِذَا فَإِنَّ استمرار الإباضيةِ في قَبُولِ تسمية الأمويينَ لهُمْ نِسْبَةٌ لعبدِ اللهِ بن إباض كانَ لهُ أَسْبَابُهُ ودواعِيهِ الأمنيّةُ مِنَ الجانب الإباضي، غير أنَّ هناك حقيقةً لا يَنْبَغِي إغفالُهَا، وهي حقيقةً تَرْتَبِطُ بشخصية عبدِ اللهِ بنِ إباض وقدرته على المجادلة والمناظرة ووضوح حُجَّتِهِ في عَرْضِها أمام
مُخَالِفيه.
$ 25.
ر علوم اسلامي
في هذا المُنْعَطَفِ التاريخي الخطيرِ بَرَزَ عبدُ اللهِ بنُ إباض قائدًا مُحَنَّكا رَافِضًا شِعَارَ الحرب والقتال الذي تَبَنَّاهُ نافع بنُ الأزرقِ ومَنْ مَعَهُ مِنْ أَنصَارٍ عُرِفُوا بعد ذلك بالأزارقةِ، وَرَاحَ ابنُ إباض يُجَادِلُهُمْ وَيُحَاجِجُهُمْ وَيُعْلِنُ البراءةَ مِنْهُمْ، وصار هذا الموقف الذي اتَّخَذَهُ عبدُ اللهِ بنُ إباض هو الموقف الواضح في السياسة الشرعية عند الإباضية".
1
المصدر نفسه، ص 16.
- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 38.
168