شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ.

وقدْ جَرَتْ مناظرات ومراسلات ومحاورات بين عبدِ اللهِ بن إباض وعبد الملك بن مروان، هذا إضافةً إلى عِزَّتِهِ وقوةِ قَبِيلَتِهِ، مَعَ تَتَبُّع حركاتِهِ النَّاشطةِ في نَقْدِ سُلوكِ الحُكْمِ الأموي بابتعاده عن منهج الخلفاء الراشدين ودعوتِهِ الصَّريحة لحكام الدولة إلى الاعتدال في حكم المسلمين أو الاعتزال، ثُمَّ لِمُوَاقِفِهِ الشَّديدةِ الصُّلْبَةِ ضدَّ الخوارج عمومًا، بِحَيْثُ أصبح على المسرح ملى سمع الدنيا وَبَصَرِ الحَيَاةِ، وَاتَّسَمَ أمام الجميع بِسِمَاتِ الزعامة والإمامة". ومِنْ أهم آثارِهِ الرّسالةُ التي بَعَثَهَا إلى عبد الملك بن مروان والتي بَيَّنَ فيها مَعَالِمَ الإباضيةِ وَمَوْقِفَهُمْ إزاء الفِتَنِ والخوارج.

وفي رسالةٍ أَرْسَلَها عبدُ اللهِ بنُ إباض إلى عبد الملك بن مروان قال فيها: "أَمَّا بَعْدُ .... وَكَتَبْتَ إِلَيَّ تُحذِّرُني الغلو في الدين، وإنّي أعوذُ باللهِ مِنَ الغلو في الدينِ، وَسَأُبَيِّنُ لك ما الغلو في الدين إذا جَهِلْتَ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ يُقالُ عَلَى اللَّهِ غير الحقِّ، وَيُعْمَلُ بِغَيْرِ كِتَابِهِ الذي بَيَّنَ لنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ التِي سَنَّ، وَقَالَ: تَأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ الله كما

1

- السيد عبد الحافظ عبد ربه الإباضية مذهب وسلوك، القاهرة، ط 2، 1987 م، ص 283. بكير سعيد أعوشت أضواء إسلامية على المعالم الإباضية، بيانها حقائقها تاريخها، مصدر سابق، ص 12.

- عامر النجار: الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، مصدر سابق، ص 121.

- سورة النساء، الآية: 171.

170