شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٧٦شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
عبد الله بن إباض التميمي المُرِّيِّ اعْتِرَافًا بِفَضْلِ ابنِ إباض وما قَامَ بِهِ مِنْ دَوْرٍ في ترسيخ قواعدِ المذهب سياسيًّا وَلاَ سِيَّمَا في بدايةِ أَمْرِهِ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يُولُونَ عند التأصيل الجانب السياسي ما يُولُونَ الجانب العقدي، ممَّا يُؤَكِّدُ نَظْرَتَهُم إلى أنَّ الفارقَ بَيْنَهُمْ وبينَ مُخَالِفِيهِم ليسَ سِيَاسِيًّا بِقَدْرِ مَا هُوَ عَقدِيٌّ
دِينِيُّ، وَلَوْ بَدَا الخلافُ حول قضيّةٍ تَبْدُو سياسيّةً وَهِيَ نَظَرِيَّةُ الحُكْمِ.
ومِنْ هُنَا فإنَّ معرفة المنهج الدعوي الذي سَلَكَهُ هذا الإمامُ باعتباره المؤسس الرئيس، والمخطط الأساس لأصول المذهب ومبادئه ضروري للوقوف على مَدَى مُوَافَقَةِ الأصول التي اعْتَنَقَهَا أَنْباعُ المذهب للكتاب والسنّةِ، بِاعْتِبَارِ أنَّ الإمامَ جابر بن زيدٍ يُعَدُّ مِنْ أَوَّلِ التَّابِعِينَ تَتَلْمُذًا عَلَى كِبَارِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَأَقْرَبُ أَيمةِ المذاهب وأَسْبَقُهُمْ أَخْذا
عَنْهُمْ مِنْ هُنا يُعَدُّ الإمام جابرُ بنُ زيدٍ المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي، فهو الذي أَرْسَى أُسُسَهُ العقديةَ ودَوَّنَ فِقْهَهُ، وَنَظَمَ حركَتَهُ، وتلامِذَتُهُ هُمُ الذِينَ
1 - محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 106. - عبد العزيز بن سعود المعولي مذهب الإسلام الأول، راجعه الشيخ: إبراهيم بن ناصر الصوافي، الباحث بمكتب الإفتاء، مؤسسة الشيخ الناصر للكتاب، غرداية، الجزائر، طه، 1434ھ/ 2013 م، ص 13 - 14.
176