شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخوارج

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الْأَزْدِيُّ الْعَالِمُ الْمُؤَسَّسُ

إنَّ الْمُطَّلِعَ على الفكر الإباضي قديما وحديثا يَلْحَظ مدى اهتمام المؤرّخين والكتاب بإرجاع التكوين المذهبي للإباضية إلى الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني، هذا التابعي الجليل الذي تَشْهَدُ المصادرُ كُلُّها عَلَى فَضْلِهِ وعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ وَتَقْوَاهُ، وذلك ما جَعَلَ بعض الكتابات المناوئة للإباضيةِ تَنْفِي علاقة جابر بن زيد بالإباضية، وتُنْكِرُ أَخْذَه بمبادئ المُحَكِّمةِ، وذلك حتَّى يُجرَّدُوا هذا المذهبَ مِنْ أَحدِ عَناصره القوية، بلْ أَنْ يُقَوِّضُوا أَساسَهُ

وَمُعْتَمدَه.

وبعد اخْتِفَاء ابنِ إباض أقْلَعَ الإباضية عن المناقشة العلنية والجدل الكلامي مع مُنَاوِئِيهِمْ ومُخَالِفِيهِمْ، وَلَجَؤُوا إلى السرية المطلقة في تنظيم دَعْوَتِهِمْ، وكان الجابرٍ دَوْرُ تَنْظِيمي كبير في هذه المرحلة التي تُعْرَفُ في التاريخ الإباضي بطور الكتمان.

وَيَدُلُّ تَعَلُّق الإباضية بهذا الإمام وإرجاع أُصُولِهِمْ إليه على الاهتمام الذي

اسيه

يُولُونَهُ إلى الجانب العقدي والديني والفكري في نشأة المذهب وواضع وهُمْ لاَ يُنْكِرُونَ في الوقتِ نفسِهِ أنَّ تسمية الإباضية بهذا الاسم إنَّما تعود إلى

1

- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 105. - عوض محمد خليفات: نشأة الحركة الإباضية، مصدر سابق، ص 14.

175