شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٨٢شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
وَلِيَعْرَفَ أَدَقَّ الأسرار عن السنّةِ الشّريفة، وقدْ أَهَلَتْهُ مَعْرِفَتُهُ العميقةُ لأَنْ يُصْبِحَ مِنْ أعظم فقهاء البصرة، وصاحبَ شُهْرَةٍ في منطقة الخليج العربي، وَوَاضِعَ أساس نشاط الإباضية السياسي فيمَا بَعْدُ في القرنَيْنِ الثالث والرابع للهجرة.
ممَّا مَرَّ يَتَبَيَّنُ لنا بوضوح أنَّ جابر بن زيدٍ قَدِ اكْتَسَبَ علمًا واسعًا بعد إقامته في البصرة، وأنَّهُ أصبحَ مِنْ أبرز التّابعين الأوائل في عِلْمِ التَّفسِيرِ والحديث والعلوم الدينية بشكل عام، وقد أهَلَتْهُ مَعْرِفَتُهُ العميقة لأنْ يُصْبِحَ أبرز مُفْتٍ في البصرة. ممَّا يَدُلُّ على طولِ بَاعِهِ في مَيْدَانِ الفتوى والاجتهاد أنَّ عَمْرو بن دينارٍ وَهُوَ أحد العلماء اللامِعِينَ في البصرة آنذاك وأحد التَّابِعِينَ مِنْ رُوَاةِ الحديث؛ كانَ يَذْكُرُ جابر بن زيدٍ ويقولُ: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالْفُتْيَا مِنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ". أما إياس بن معاوية قاضي البصرة في عَهْدِ عمر بن عبد العزيز فكان يقولُ: "أَدْرَكْتُ أهل البصرةِ وَمُفْتِيهِمْ جابِرُ بنُ زِيدٍ مِنْ أَهلِ عُمانَ". أما الحسن البصري فَيُثْنِي على جابرٍ وَعِلْمِهِ الغزيرِ، وَيَصِفُهُ ويقول: "هذا واللهِ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ إِنَّ هذه الشهادة التي يُعْطِيهَا أخصُّ
- نايف عيد جابر السهيل: الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، مصدر سابق، ص 22.
- علي يحيي معمر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى، نشأة المذهب الإباضي، مصدر
سابق، ص 112.
- عوض محمد خليفات نشأة الحركة الإباضية، مصدر سابق، ص 17.
182