شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩٠شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
زيدٍ هُوَ مُؤَسِّس المذهب الإباضي، وهذا هو السبب الذي مِنْ أَجْلِهِ حَبَسَهُ الحجاج بن يوسف الثقفيُّ، ثُمَّ نَفَاهُ بعد ذلك إلى عُمان.
وَيَرْجِعُ الفضل في تنظيم أسلوب الدعوة الإباضية إلى جابر بن زيد، وَلَعَلَّ ذكاءً جابر بن زيدٍ في كِتْمَانِ مَذْهَبِهِ سَبَبًا في ذلك؛ لأنَّهُ أباحَ للإباضية سَتْرَ أَمْرِهِمْ على سَبِيلِ التقيّةِ الدينية التي يُشْرَعُ أَمْرُهَا عِندَ الإباضيَةِ فِي طَوْرِ السر والكتمان، ومن الواضح أنَّ المكانة العلمية لجابر هي التي خَوَّلَتْ لهُ ليكون الإمام القائد الموجة والمدبَّرَ، وَلَقَدِ انْتَهَجَ في نَشْرِ دعوتِهِ العمل السري وَالتَّسَتُرَ، حَتَّى لا تَتَمَكَنَ أيَادِي السلطة الهوية مِنَ الوصول إليها والقضاء
عليها في مَهْدِهَا. وَظَهَرَ ذَكَاؤُهُ واضحًا في رَفْضِهِ القضاء حينَ عَرَضَ عليهِ الحجاج منصبَ القضاءِ، فَأَظهَرَ لهُ أَنَّهُ ضَعِيفُ لَا يَسْتَطِيعُ تَحَمُّل هذهِ المسؤولية حتَّى تَبْتَعِدَ أنظارُ المسؤولينَ عنهُ وعَنْ حَرَكَتِهِ، فَحِينَ عَرَضَ عَليهِ القضاء قال جابر: "إنِّي أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ". قالَ الحَجَاجُ وَمَا مَبْلَغُ ضَعْفِكَ؟
- عامر النجار: الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، مصدر سابق، ص 124. - عامر النجار في مذاهب الإسلاميين الخوارج، الإباضية الشيعة، مصدر سابق، ص 238. - أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي كتاب السير، مصدر سابق، ص 124.
- قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج الظروف السياسية لنشأة الحركة الإباضية، المطبعة العربية، غرداية، د ط، 1418 هـ - 1998 م، ص 25.
190
T
T
1